الشيخ محمد أمين زين الدين
202
كلمة التقوى
[ المسألة 419 : ] الظاهر من قول المعصومين ( صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) في الأحاديث التي تقدم بعضها : في كل شهر عمرة أو لكل شهر عمرة : أن العمرة وظيفة خاصة في الشهر تترتب عليها بعض الآثار الشرعية ، فيتأكد على المكلف استحباب العمرة في كل شهر ، وإذا أتى المكلف بها جاز له أن يدخل مكة محلا بعدها مرة أو مرارا ما دام الشهر الذي اعتمر فيه ، ولا يفتقر فيه إلى إحرام بعمرة جديدة ، وإذا أتم المكلف عمرة التمتع ثم خرج من مكة إلى بعض النواحي لضرورة أحوجته إلى الخروج ، ورجع إلى مكة قبل انتهاء شهر عمرته لم يفتقر إلى عمرة تمتع أخرى وكفته عمرته الأولى ، وإذا أفسد المكلف عمرته المفردة بالجماع قبل أن يتم السعي في العمرة وجب عليه أن يقيم في مكة حتى يخرج شهر عمرته الفاسدة ويعتمر في الشهر المقبل ، وهذه كلها أحكام خاصة لعمرة الشهر ثبتت لأدلتها الخاصة ، وقد سبق ذكر بعضها ، وأما أن المكلف لا يشرع له أن يأتي بعمرة مفردة ثانية في الشهر إذا كان قد اعتمر فيه عمرة مفردة قبلها ، فلا دلالة في الأحاديث المذكورة على ذلك ، ولا دلالة لها على اعتبار الفصل بشهر بين العمرتين لتكون مقيدة للمطلقات الدالة على استحباب العمرة . وأما خبر علي بن أبي حمزة البطائني عن أبي الحسن ( ع ) الدال على أن في كل عشرة أيام عمرة ، فالظاهر ضعف سنده ولذلك فلا يصلح أن يكون مقيدا للمطلقات المذكورة ، وإذا فرضنا سلامة سنده فسبيله الأحاديث المعتبرة التي تقدم الكلام فيها .